أحمد مصطفى المراغي

155

تفسير المراغي

الإيضاح ( وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا ) أي وكما أنزلنا ما ذكر من الوعد والوعيد وأحوال يوم القيامة وأهوالها - أنزلنا القرآن كله بأسلوب عربى مبين ، ليتفهمه العرب الذين نزل عليهم ، ويتفقهوا بدراسته ، ويسعدوا بالعمل بما حواه مما فيه سعادة البشر في دنياهم وآخرتهم . ( وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْراً ) أي وخوفناهم فيه بضروب من الوعيد ، كي يجتنبوا الشرك والوقوع في المعاصي والآثام ، أو يحدث لهم عظة تدعوهم إلى فعل الطاعات . وخلاصة ذلك - إنهم بدراستهم إما أن يصلوا إلى مرتبة هي ترك المعاصي والوقوع في الآثام ، وإما أن يرتقوا إلى مرتبة هي فوق ذلك ، وهي أن يفعلوا الطاعات ويؤدوا الفرائض والواجبات . وبعد أن عظم اللّه كتابه أردفه بتعظيم نفسه فقال : ( فَتَعالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ) أي تقدس اللّه المتصرف بالأمر والنهى ، الحقيق بأن يرجى وعده ، ويخشى وعيده ، وهو الثابت الذي لا يزول ولا يتغير - من ألا يكون إنزال القرآن على من أنزل عليهم مؤديا إلى الغاية التي أنزل لأجلها وهي تركهم للمعاصي وفعلهم للطاعات . ولا يخفى ما في هذا من طلب الإقبال على دراسة القرآن وبيان أن قوارعه وزواجره سياسات إلهية ، فيها صلاح الدارين ، لا يحيد عنها إلا من خذله اللّه ، وأن ما تضمنه من الوعد والوعيد حق كله ، لا يحوم الباطل حول حماه ، وأن المحق من أقبل عليه بشراشره ، والمبطل من أعرض عن تدبر زواجره . ( وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ ) أي ولا تعجل بقراءته في نفسك من قبل أن يتم جبريل تبليغه لك ، وقد كان صلّى اللّه عليه وسلّم إذا ألقى